محاسن التأويل — القاسمي
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ ﴿٥٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٥] ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾
﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ المُفِيضُ عَلَيْكم كُلَّ خَيْرٍ: ﴿ورَسُولُهُ﴾ الَّذِي هو واسِطَةٌ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ المُعَيَّنُونَ في مُوالاةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ بِأفْعالِهِمْ، لِأنَّهُمْ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ الَّتِي هي أجْمَعُ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ: ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ القاطِعَةَ مَحَبَّةِ المالِ الجالِبِ لِلشَّهَواتِ: ﴿وهم راكِعُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ الفِعْلَيْنِ، أيْ: يَعْمَلُونَ ما ذُكِرَ - مِن إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ - وهم خاشِعُونَ ومُتَواضِعُونَ لِلَّهِ ومُتَذَلِّلُونَ غَيْرُ مُعْجَبِينَ. فَإنَّ رُؤْيَتَهم تُؤَثِّرُ فِيمَن يُوالِيهِمْ بِالعَوْنِ في مُوالاةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ.