محاسن التأويل — القاسمي
لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ ﴿١٢٠﴾
وقَوْلُهُ تَعالى:
(p-٢٢٢٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢٠] ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ وتَنْبِيهٌ عَلى كَذِبِ النَّصارى وفَسادِ ما زَعَمُوا في المَسِيحِ وأُمِّهِ. وذَلِكَ مِن تَقْدِيمِ الظَّرْفِ؛ لِأنَّهُ المالِكُ لا غَيْرُهُ. فَلا شَرِيكَ لَهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في القُدْرَةِ. فالجَمِيعُ مِلْكُهُ وتَحْتَ قَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ. فَلا نَظِيرَ لَهُ ولا وزِيرَ. لا إلَهَ غَيْرُهُ ولا رَبَّ سِواهُ.
رَواهُ ابْنُ وهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ المائِدَةِ. أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ. وأخْرَجا أيْضًا عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتِ المائِدَةُ والفَتْحُ - كَذا في "الإتْقانِ" -.
كَمُلَ ما قَدَّرَهُ تَعالى عَلى عَبِيدِهِ مِن مَحاسِنِ تَأْوِيلِ هَذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ
بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الجُمْعَةِ في ١٩ رَمَضانَ عامَ ١٣٢٠
فِي السُّدَّةِ اليُمْنى العُلْيا مِن جامِعِ السَّنانِيَّةِ.
والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.