×
الجاثيةالآية ٣٦

محاسن التأويل — القاسمي

فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿٣٦﴾

(p-٥٣٣٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٦، ٣٧] ﴿فَلِلَّهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿ولَهُ الكِبْرِياءُ في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٧] . ﴿فَلِلَّهِ الحَمْدُ﴾ أيِ: الثَّناءُ الكامِلُ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فَلِلَّهِ الحَمْدُ عَلى نِعَمِهِ، وأيادِيهِ عِنْدَ خَلْقِهِ، فَإيّاهُ فاحْمَدُوا أيُّها النّاسُ، فَإنَّ كُلَّ ما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنهُ، دُونَ ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ، مِن آلِهَةٍ ووَثَنٍ: ﴿رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿ولَهُ الكِبْرِياءُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الجاثية: ٣٧] أيِ: الِاسْتِعْلاءُ ونِهايَةُ التَّرَفُّعِ والكِبْرِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وغايَةُ العُلُوِّ والعَظَمَةِ بِاسْتِغْنائِهِ عَنْهُ، وافْتِقارِهِ إلَيْهِ: ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ [الجاثية: ٣٧] أيِ: القَوِيُّ القاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ: ﴿الحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٧] قالَ القاشانِيُّ: أيِ: المُرَتِّبُ لِاسْتِعْدادِ كُلِّ شَيْءٍ، بِلُطْفِ تَدْبِيرِهِ، المُهَيِّئُ لِقَبُولِهِ، لِما أرادَ مِنهُ مِن صِفاتِهِ، بِدَقِيقِ صَنْعَتِهِ، وخَفِيِّ حِكْمَتِهِ، (لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العالَمِينَ) . وافَقَ الفَراغُ مِن تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ قُبَيْلَ ظُهْرِ الِاثْنَيْنِ رابِعَ عَشَرَ جُمادى الآخِرَةِ عامَ ١٣٢٦ بِمَنزِلِنا بِدِمَشْقِ الشّامِ. بِقَلَمِ جامِعِهِ جَمالِ الدِّينِ القاسِمِيِّ.