×
الزخرفالآية ٧٨

محاسن التأويل — القاسمي

لَقَدْ جِئْنَـٰكُم بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ ﴿٧٨﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٧٧، ٧٨] ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ ﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٨] . ﴿ونادَوْا﴾ أيْ: بَعْدَ إدْخالِهِمْ جَهَنَّمَ: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ أيْ: لِيُمِتْنا. أيْ: سَلْهُ أنْ يَفْعَلَ بِنا ذَلِكَ. تُمَنَّوْا تَعَطُّلَ الحَواسِّ وعَدَمَ الإحْساسِ، لِشِدَّةِ التَّألُّمِ بِالعَذابِ الجُسْمانِيِّ (p-٥٢٨٧)﴿قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ أيْ: لابِثُونَ: ﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٨] أيْ: لا تَقْبَلُونَهُ وتَنْفِرُونَ مِنهُ، وعَبَّرَ (بِالأكْثَرِ)؛ لِأنَّ مِنَ الأتْباعِ مَن يَكْفُرُ تَقْلِيدًا. لَطِيفَةٌ: قالَ القاشانِيُّ: سُمِّيَ خازِنُ النّارِ (مالِكًا) لِاخْتِصاصِهِ بِمَن مَلَكَ الدُّنْيا وآثَرَها. لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] كَما سُمِّيَ خازِنُ الجَنَّةِ (رِضْوانًا) لِاخْتِصاصِهِ بِمَن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ورَضُوا عَنْهُ.