محاسن التأويل — القاسمي
وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ﴿١٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٤] ﴿وما تَفَرَّقُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهم وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ .
﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أيْ: في دِينِهِمْ وصارُوا شِيَعًا: ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيِ: الدَّلائِلُ الصَّحِيحَةُ، والبَراهِينُ اليَقِينِيَّةُ عَلى حَقِيَةِ ما لَدَيْهِمْ: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: ظُلْمًا، وتَعَدِّيًا، وطَلَبًا لِلرِّئاسَةِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو تَأْخِيرُ العَذابِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بِاسْتِئْصالِهِمْ، لِاسْتِيجابِ جِناياتِهِمْ لِذَلِكَ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ وهم أهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالكِتابِ العَزِيزِ: ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ أيْ: مُوقِعٍ لِأتْباعِهِمْ في الشَّكِّ، لِكَثْرَةِ ما يَبُثُّونَهُ مِنَ الوَساوِسِ الصّادَّةِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.