محاسن التأويل — القاسمي
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا۟ شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوٓا۟ أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٧] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ ولِتَبْلُغُوا أجَلا مُسَمًّى ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ .
(p-٥١٨٠)﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ أيْ: مِمّا يَرْجِعُ إلَيْهِ. أوْ خَلَقَ أباكم آدَمَ مِنهُ: ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ أيْ: يُبْقِيكم لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ، فَتَتَكامَلُ قُواكُمْ: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا﴾ أيْ: إذا تَناهى شَبابُكُمْ، وتَمامُ خَلْقِكُمْ: ﴿شُيُوخًا ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَصِيرَ شَيْخًا: ﴿ولِتَبْلُغُوا﴾ أيْ: ونَفْعَلُ ذَلِكَ لِتَبْلُغُوا: ﴿أجَلا مُسَمًّى﴾ أيْ: مِيقاتًا مَحْدُودًا لِحَياتِكُمْ، وهو وقْتُ المَوْتِ، أوْ لِجَزائِكم وهو يَوْمُ القِيامَةِ: ﴿ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: ولِكَيْ تَعْقِلُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْكم بِذَلِكَ، وتَتَدَبَّرُوا آياتِهِ، فَتَعْرِفُوا بِها أنَّهُ لا إلَهَ غَيْرُهُ.