محاسن التأويل — القاسمي
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦١، ٦٢] ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلَهَ إلا هو فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ [غافر: ٦٢] .
﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أيِ: اللَّهُ الَّذِي لا تَصْلُحُ الأُلُوهِيَّةُ إلّا لَهُ ولا تَنْبَغِي عِبادَةُ غَيْرِهِ، هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ مُظْلِمًا لِتَسْكُنُوا فِيهِ،فَتَسْتَرِدُّوا بِالرّاحَةِ فِيهِ، (p-٥١٧٨)ما فاتَكم مِنَ القُوى في العَمَلِ بِالنَّهارِ: ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ أيْ: أنْ يُبْصَرَ فِيهِ، أوْ بِهِ لِتَتَحَرَّكُوا لِتَحْصِيلِ الأكْسابِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، فَقَدْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْكم بِهِما وبِما فِيهِما.
﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ أيْ: لِيَشْكُرُوهُ بِعِبادَتِهِ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلَهَ إلا هو فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ [غافر: ٦٢] أيْ: عَنْ طاعَتِهِ إلى إثْباتِ الشَّرِيكِ وعِبادَتِهِ.