×
غافرالآية ١٦

محاسن التأويل — القاسمي

يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ﴿١٦﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٦، ١٧] ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٧] . ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ أيْ: مِن قُبُورِهِمْ، أوْ ظاهِرُونَ لا يَسْتُرُهم شَيْءٌ مِن جَبَلٍ، أوْ بِناءٍ. ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ أيْ: مِن أعْمالِهِمْ، وأعْيانِهِمْ، وأحْوالِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ يُنادِي بِهِ الحَقُّ سُبْحانَهُ، عِنْدَ فَناءِ الكُلِّ، أوْ وقْتَ التَّلاقِي، والبُرُوزِ، فَيُجِيبُ هو (p-٥١٦١)وحْدَهُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ﴾ أيِ: المُتَفَرِّدِ بِالمُلْكِ: ﴿القَهّارِ﴾ أيِ: الَّذِي قَهَرَ بِالغَلَبَةِ كُلَّ ما سِواهُ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٧] أيْ: بِإيصالِ ما يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنهم إلَيْهِ، مِن تَبِعاتِ سَيِّئاتِهِ، وثَمَراتِ حَسَناتِهِ.