محاسن التأويل — القاسمي
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴿٥٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ [٥٧]
﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ وجُمْلَةِ الكُتُبِ والرُّسُلِ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيِ: الطّاعاتِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ رَبِّهِمْ بِالإخْلاصِ ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ ﴿جَنّاتٍ﴾ أيْ: بَساتِينَ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ أيْ: مِن تَحْتِ شَجَرِها وصُوَرِها ﴿الأنْهارُ﴾ (p-١٣٣٠)أيْ: أنْهارُ الخَمْرِ واللَّبَنِ والعَسَلِ والماءِ.
﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ أيْ: مُقِيمِينَ في الجَنَّةِ لا يَمُوتُونَ ولا يَخْرُجُونَ مِنها ﴿لَهم فِيها﴾ أيِ: الجَنَّةِ ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أيْ: مِنَ الحَيْضِ والنِّفاسِ والأذى والأخْلاقِ الرَّذِيلَةِ والصِّفاتِ النّاقِصَةِ ﴿ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ أيْ: كِنًّا كَنِينًا لا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ، ولا حَرَّ فِيهِ ولا بَرْدَ، و(ظَلِيلًا) صِفَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِن لَفْظِ (الظِّلِّ) لِتَأْكِيدِ مَعْناهُ، كَما يُقالُ: لَيْلٌ ألْيَلُ، ويَوْمٌ أيْوَمُ.
وفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرّاكِبُ الجَوادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عامٍ ما يَقْطَعُها» .
وفِيهِما أيْضًا مِن رِوايَةِ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ سَنَةٍ ما يَقْطَعُها» .