×
النساءالآية ١٤

محاسن التأويل — القاسمي

وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـٰلِدًا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿١٤﴾

(p-١١٥١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [١٤] ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في قِسْمَةِ المَوارِيثِ وغَيْرِها ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ بِتَجاوُزِ أحْكامِهِ وفَرائِضِهِ بِالمَيْلِ والجَوْرِ ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أيْ: لِكَوْنِهِ غَيَّرَ ما حَكَمَ اللَّهُ بِهِ، وضادَّ اللَّهَ في حُكْمِهِ، وهَذا إنَّما يَصْدُرُ عَنْ عَدَمِ الرِّضا بِما قَسَمَ اللَّهُ وحَكَمَ بِهِ، ولِهَذا يُجازِيهِ بِالإهانَةِ في العَذابِ الألِيمِ المُقِيمِ. وقَدْ رَوى أبُو داوُدَ في بابِ (الإضْرارِ في الوَصِيَّةِ) مِن (سُنَنِهِ) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أوِ المَرْأةَ بِطاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُما المَوْتُ فَيُضارّانِ في الوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُما النّارُ» . وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ﴾ [النساء: ١٢] حَتّى بَلَغَ: ﴿وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] ورَواهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ. ورَواهُ الإمامُ أحْمَدُ بِسِياقٍ أتَمَّ، ولَفْظُهُ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ» قالَ: ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: واقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بَعْضًا مِنَ الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ بِالنِّساءِ إثْرَ بَيانِ أحْكامِ المَوارِيثِ بِقَوْلِهِ: