×
الزمرالآية ٦٠

محاسن التأويل — القاسمي

وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٦٠﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥٩ - ٦٠] ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] . ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ﴾ [الزمر: ٦٠] أيْ: بِنِسْبَةِ ما يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مِنَ الوَلَدِ والشَّرِيكِ، وتَجْوِيزِ ما يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِن رِضاهُ بِما هم عَلَيْهِ، وأمْرِهِ لَهُمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن إفْكِهِمْ: ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] أيْ: لِما يَنالُهم مِنَ الشَّدَّةِ الَّتِي تُغَيِّرُ ألْوانَهُمْ، فالسَّوادُ حَقِيقِيٌّ، أوْ لِما لَحِقَهم مِنَ الكَآبَةِ، ويَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِن آثارِ الهَيْئاتِ الظُّلْمانِيَّةِ، ورُسُوخِ الرَّذائِلِ النَّفْسانِيَّةِ في ذَواتِهِمْ، فالسَّوادُ مَجازٌ بِالِاسْتِعارَةِ: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] أيْ: عَنِ الإيمانِ والهُدى.