×
الصافاتالآية ١٥٤

محاسن التأويل — القاسمي

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿١٥٤﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٥٤ ] ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ . ﴿ما لَكُمْ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءِ عَرَضَ لِعُقُولِكُمْ: ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ بِنِسْبَةِ اَلنّاقِصِ إلى اَلْمَقامِ اَلْأعْلى، وتَخَيُّرِكُمُ اَلْكامِلَ. (p-٥٠٦٥)لَطِيفَةٌ: قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: قالَ قُلْتُ: ﴿أصْطَفى البَناتِ﴾ [الصافات: ١٥٣] بِفَتْحِ اَلْهَمْزَةِ، اِسْتِفْهامٌ عَلى طَرِيقِ اَلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، فَكَيْفَ صَحَّتْ قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ بِكَسْرِ اَلْهَمْزَةِ عَلى اَلْإثْباتِ؟ قُلْتُ: جَعَلَهُ مِن كَلامِ اَلْكَفَرَةِ، بَدَلًا عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿ولَدَ اللَّهُ﴾ [الصافات: ١٥٢] وقَدْ قَرَأ بِها حَمْزَةُ والأعْمَشُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما. وهَذِهِ اَلْقِراءَةُ، وإنْ كانَ هَذا مَحْمِلُها، فَهي ضَعِيفَةٌ. والَّذِي أضْعَفَها أنَّ اَلْإنْكارَ قَدِ اِكْتَنَفَ هَذِهِ اَلْجُمْلَةَ مِن جانِبَيْها. وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الصافات: ١٥٢] و: ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ فَمَن جَعَلَها لِلْإثْباثِ، فَقَدْ أوْقَعَها دَخِيلَةً بَيْنَ نَسِيبَيْنِ. اِنْتَهى.