×
الصافاتالآية ١١

محاسن التأويل — القاسمي

فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ۚ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍۭ ﴿١١﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ ] ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ أيْ: فاسْتَخْبِرْ مُشْرِكِي مَكَّةَ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا﴾ أيْ: أقْوى خِلْقَةً وأمْتَنُ بِنْيَةً: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ أيْ: مِنَ اَلسَّماواتِ، والأرْضِ، والجِبالِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ [النازعات: ٢٧] اَلْآيَةَ، وقَوْلِهِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وفي اِضْطِرارِهِمْ إلى اَلْجَوابِ بِصِغَرِ خَلْقِهِمْ وتَضاؤُلِهِ عَمّا ذُكِرَ، اِعْتِرافٌ بِأنَّهُ لا يَتَعالى عَلَيْهِ أمْرٌ بَعْدَ هَذا، كَشَأْنِ اَلْبَعْثِ وغَيْرِهِ، وإلَيْهِ اَلْإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ أيْ: لَزِجٍ ضَعِيفٍ لا قُوَّةَ فِيهِ.