محاسن التأويل — القاسمي
وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ﴿١٠٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠٤، ١٠٥ ] ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٥] .
﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ﴾ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ [الصافات: ١٠٥] أيْ: لا تَذْبَحْهُ وقَدْ قُمْتَ بِمِصْداقِها في بَذْلِ اَلْوُسْعِ مِنَ اَلْأخْذِ بِإمْضاءِ ما تُشِيرُ إلَيْهِ، وكَمالِ اَلطّاعَةِ في هَذا اَلشّاقِّ، وأُوتِيتَ أجْرَ اَلِامْتِثالِ، والصَّبْرِ، والثَّباتِ. وفي جَوابِ (لَمّا) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، أظْهَرُها أنَّهُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: نادَتْهُ اَلْمَلائِكَةُ (p-٥٠٥١)، أوْ ظَهَرَ صَبْرُهُما، أوْ أجْزَلْنا لَهُما أجْرَهُما، اَلثّانِي في أنَّهُ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] بِزِيادَةِ اَلْواوِ وهو رَأْيُ اَلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ، اَلثّالِثُ أنَّهُ: ﴿ونادَيْناهُ﴾ والواوُ زائِدَةٌ أيْضًا ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٥] أيْ: بِاللُّطْفِ، والعِنايَةِ، والنِّداءِ، والوَحْيِ، والفَرَجِ بَعْدَ اَلشِّدَّةِ.