محاسن التأويل — القاسمي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَـٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٣﴾
(p-٤٩٧٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣ ] ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ لا إلَهَ إلا هو فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ .
﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: لِتَسْتَدِلُّوا بِها عَلى وحْدَتِهِ في أُلُوهِيَّتِهِ؛ لِأنَّهُ اَلْمُنْفَرِدُ بِإرْسالِها وحْدَهُ، ولا يَصِحُّ لِمَنِ اِنْفَرَدَ بِالإنْعامِ أنْ يُشْرَكَ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ لِأنَّهُ كُفْرانٌ لَهُ مُوجِبٌ لِغَضَبِهِ. وهَذا ما أشارَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيِ: اَلْمَطَرَ والنَّباتَ: ﴿لا إلَهَ إلا هو فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ أيْ: تُصْرَفُونَ عَنِ اَلتَّوْحِيدِ اَلْواجِبِ - لِأنَّهُ مُقْتَضى شُكْرِ اَلنِّعَمِ - إلى اَلشِّرْكِ والكُفْرِ.