محاسن التأويل — القاسمي
وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ ﴿٥٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٣ ] ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ .
﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ حالٌ، أوْ مَعْطُوفٌ، أوْ مُسْتَأْنَفٌ. والأوَّلُ أقْرَبُ ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ فَيَتَكَلَّمُونَ بِما لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَحْقِيقٍ مِن أقْوالِهِمُ اَلْباطِلَةِ؛ كَقَوْلِهِمْ: ساحِرٌ، وشاعِرٌ، ومَجْنُونٌ، وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، ونَحْوِ ذَلِكَ. فَكُلُّهُ مَقْذُوفٌ مِن جِهَةٍ بَعِيدَةٍ، لا قُرْبَ لِمِصْداقِها بِوَجْهٍ ما.