محاسن التأويل — القاسمي
لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿٤٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٤ - ٤٥] ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضْلِهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ [الروم: ٤٥] .
﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أيْ: وبالُ كُفْرِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَلِمَةٌ جامِعَةٌ، لِما لا غايَةَ وراءَهُ مِنَ المَضارِّ؛ لِأنَّ مَن كانَ ضارَّهُ كُفْرُهُ، فَقَدْ أحاطَتْ بِهِ كُلُّ مُضِرَّةٍ: ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أيْ: يُسَوُّونَ مَنزِلًا في الجَنَّةِ، أيْ: يُوَطِّئُونَهُ تَوْطِئَةَ الفِراشِ لِمَن يُرِيدُ الرّاحَةَ عَلَيْهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضْلِهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ [الروم: ٤٥]