محاسن التأويل — القاسمي
أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٣ ] ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ أيْ: اسْتَسْلَمَ لَهُ مَن فِيهِما بِالخُضُوعِ والِانْقِيادِ لِمُرادِهِ، والجَرْيِ تَحْتَ قَضائِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩]
فالمُؤْمِنُ مُسْتَسْلِمٌ بِقَلْبِهِ وقالَبِهِ لِلَّهِ، والكافِرُ مُسْتَسْلِمٌ لَهُ كَرْهًا، فَإنَّهُ تَحْتَ التَّسْخِيرِ والقَهْرِ والسُّلْطانِ العَظِيمِ الَّذِي لا يُخالَفُ ولا يُمانَعُ. أفادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَجْزِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، والجُمْلَةُ سِيقَتْ لِلتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ.
(p-٨٧٩)