محاسن التأويل — القاسمي
يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٧١﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٧١ ] ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ أيْ: تَسْتُرُونَ الحَقَّ المُنَزَّلَ بِتَمْوِيهاتِكم الباطِلَةِ: ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ أيْ: الَّذِي لا يَقْبَلُ تَمْوِيهًا ولا تَحْرِيفًا: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: عالِمِينَ بِما تَكْتُمُونَهُ مِن حَقِّيَتِهِ وقَدْ كانُوا يَعْلَمُونَ ما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مِنَ البِشارَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونُبُوَّتِهِ، ويَلْبِسُونَ عَلى النّاسِ في ذَلِكَ، كَدَأْبِهِمْ في غَيْرِهِ. وفي الآيَةِ دِلالَةٌ عَلى قُبْحِ كِتْمانِ الحَقِّ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ أُصُولُ الدِّينِ وفُرُوعُهُ والفُتْيا والشَّهادَةُ. وعَلى قُبْحِ التَّلْبِيسِ. فَيَجِبُ حَلُّ الشُّبْهَةِ وإبْطالُها.