محاسن التأويل — القاسمي
وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿٦٩﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٩ ] ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكم وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾
﴿ودَّتْ﴾ أيْ: تَمَنَّتْ: ﴿طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ بِالرُّجُوعِ إلى دِينِهِمْ حَسَدًا وبَغْيًا: ﴿وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: وما يَتَخَطّاهم الإضْلالُ، ولا يَعُودُ وبالُهُ إلّا عَلَيْهِمْ، إذْ يُضاعَفُ بِهِ عَذابُهم: ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: أنَّ وِزْرَهُ خاصٌّ بِهِمْ. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] وقَوْلُهُ: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ [النساء: ٨٩]
(p-٨٦٥)