×
آل عمرانالآية ٦٢

محاسن التأويل — القاسمي

إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿٦٢﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦٢ ] ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ . ﴿إنَّ هَذا﴾ أيْ: المُتَقَدِّمَ مِن شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾ الَّذِي (p-٨٦١)لا مَعْدِلَ عَنْهُ، دُونَ أقاصِيصِ النَّصارى. والقِصَصُ تَتْبَعُ الوَقائِعَ بِالإخْبارِ عَنْها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلى تَرْتِيبِها، في مَعْنى قَصِّ الأثَرِ، وهو اتِّباعُهُ، حَتّى يَنْتَهِيَ إلى مَحِلِّ ذِي الأثَرِ - أفادَهُ الحَرالِّيُّ - . قالَ البِقاعِيُّ: ولَمّا بَدَأ سُبْحانَهُ القِصَّةَ أوَّلَ السُّورَةِ بِالإخْبارِ بِوَحْدانِيّتِهِ مُسْتَدِلًّا عَلى ذَلِكَ بِأنَّهُ الحَيُّ القَيُّومُ صَرِيحًا، خَتَمَ ذَلِكَ إشارَةً وتَلْوِيحًا فَقالَ، عاطِفًا عَلى ما أنْتَجَهُ ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، مُعَمِّمًا لِلْحُكْمِ: ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ﴾ فَصَرَّحَ فِيهِ بـ: ﴿مِن﴾ الِاسْتِغْراقِيَّةِ، تَأْكِيدًا لِلرَّدِّ عَلى النَّصارى في تَثْلِيثِهِمْ: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَلا يُشارِكُهُ أحَدٌ في العِزَّةِ والحِكْمَةِ، لِيُشارِكَهُ في الأُلُوهِيَّةِ.