محاسن التأويل — القاسمي
فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٥٢﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٢ ] ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ آمَنّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾
﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ﴾ أيْ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿الكُفْرَ﴾ أيْ: عَلِمَهُ ووَجَدَهُ مِنهم: ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ جَمْعُ نَصِيرٍ. والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا، أيْ: مَن أنْصارِي مُتَوَجِّهًا إلى اللَّهِ مُلْتَجِئًا إلَيْهِ: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ وهم طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ انْتُدِبَتْ لِلْإيمانِ بِالمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوازَرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ - جَمْعُ حَوارِيٍّ - وهو النّاصِرُ أوْ المُبالِغُ في النُّصْرَةِ، والوَزِيرُ والخَلِيلُ والخالِصُ كَما في (التَّوْشِيحِ): ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ أيْ: أنْصارُ دِينِهِ ورَسُولِهِ ﴿آمَنّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ لِرِسالَتِكَ. ولَمّا أشْهَدُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أشْهَدُوا اللَّهَ تَعالى الآمِرَ بِما أُنْزِلَ مِنَ الإيمانِ بِهِ وبِأوامِرِهِ فَقالُوا: