×
آل عمرانالآية ٤٦

محاسن التأويل — القاسمي

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ﴿٤٦﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٦ ] ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ: ﴿وكَهْلا﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ بِمَعْنى ويُكَلِّمُ النّاسَ، حالَ كَوْنِهِ طِفْلًا وكَهْلًا، كَلامَ الأنْبِياءِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ بَيْنَ الحالَتَيْنِ، وذَلِكَ لا شَكَّ أنَّهُ غايَةٌ في المُعْجِزِ. وفي ذَلِكَ بِشارَةٌ بِبَقائِهِ إلى أنْ يَصِيرَ كَهْلًا. والمَهْدُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُهَيَّأُ لِلصَّبِيِّ ويُوطَّأُ لِيَنامَ فِيهِ. والكَهْلُ: مَن وخَطَهُ الشَّيْبُ، أوْ مَن جاوَزَ الثَّلاثِينَ إلى (p-٨٤٥)اَلْأرْبَعِينَ أوْ الخَمْسِينَ. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: يُقالُ لِلْغُلامِ مُراهِقٌ، ثُمَّ مُحْتَلِمٌ، ثُمَّ يُقالُ: تَخَرَّجَ وجْهُهُ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ مُجْتَمِعٌ، ثُمَّ كَهْلٌ، وهو ابْنُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً. قالَ الأزْهَرِيُّ: وقِيلَ لَهُ كَهْلٌ حِينَئِذٍ: لِانْتِهاءِ شَبابِهِ وكَمالِ قُوَّتِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي: مِن عِدادِهِمْ وأوْلِيائِهِمْ؛ لِأنَّ أهْلَ الصَّلاحِ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ في الدِّينِ والفَضْلِ.