محاسن التأويل — القاسمي
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ﴿٢٤﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٤ ] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّوَلِّي والإعْراضِ: ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ أيْ: بِسَبَبِ تَسْهِيلِهِمْ أمْرَ العِقابِ عَلى أنْفُسِهِمْ: ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِن قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، وفي التَّعْبِيرِ بِالغُرُورِ والِافْتِراءِ إعْلامٌ بِأنَّ ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم وسَهَّلُوهُ عَلَيْها تَعَلُّلٌ بِباطِلٍ وتَطَمُّعٌ بِما لا يَكُونُ. ثُمَّ رَدَّ قَوْلَهم المَذْكُورَ، وأبْطَلَ ما غَرَّهم بِاسْتِعْظامِ ما أعَدَّ لَهم، وتَهْوِيلِهِ، وأنَّهم يَقَعُونَ فِيما لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ: