×
آل عمرانالآية ١٩٠

محاسن التأويل — القاسمي

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴿١٩٠﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٩٠ ] ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: في إيجادِهِما عَلى ما هُما عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ المُدْهِشَةِ، تِلْكَ في ارْتِفاعِها واتِّساعِها، وهَذِهِ في انْخِفاضِها وكَثافَتِها واتِّضاعِها، وما فِيهِما مِنَ الآياتِ المُشاهَدَةِ العَظِيمَةِ مِن كَواكِبَ سَيّاراتٍ، وثَوابِتَ وبِحارٍ، وجِبالٍ وقِفارٍ وأشْجارٍ، ونَباتٍ وزُرُوعٍ، وثِمارٍ وحَيَوانٍ، ومَعادِنَ ومَنافِعَ مُخْتَلِفَةِ الألْوانِ والطَّعُومِ والرَّوائِحِ والخَواصِّ: ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ: في تَعاقُبِهِما، وكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما خِلْفَةً لِلْآخَرِ، بِحَسَبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها، أوْ في تَفاوُتِهِما بِازْدِيادِ كُلٍّ مِنهُما بِانْتِقاصِ الآخَرِ، وانْتِقاصِهِ (p-١٠٦٦)بِازْدِيادِهِ: ﴿لآياتٍ﴾ أيْ: لَأدِلَّةً واضِحَةً عَلى الصّانِعِ وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وباهِرِ حِكْمَتِهِ. والتَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ كَمًّا وكَيْفًا، أيْ: كَثْرَةً عَظِيمَةً: ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ: لِذَوِي العُقُولِ المَجْلُوَّةِ بِالتَّزْكِيَةِ والتَّصْفِيَةِ بِمُلازَمَةِ الذِّكْرِ دائِمًا كَما قالَ: