محاسن التأويل — القاسمي
وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٧٦﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٧٦ ] ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ ألا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أيْ: لا تَهْتَمَّ ولا تُبالِ بِما يَلُوحُ مِنهم مَن آثارِ الكَيْدِ لِلْإسْلامِ ومَضَرَّةِ أهْلِهِ. وقُرِئَ في السَّبْعِ: (يُحْزِنُكَ) بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ: (p-١٠٤٢)﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ أوْلِياءَ اللَّهِ. نَقَلَهُ الرّازِيُّ. قالَ أبُو السُّعُودِ: تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، وتَكْمِيلٌ لِلتَّسْلِيَةِ بِتَحْقِيقِ نَفْيِ ضَرَرِهِمْ أبَدًا، أيْ: لَنْ يَضُرُّوا بِذَلِكَ أوْلِياءَ اللَّهِ البَتَّةَ. وتَعْلِيقُ نَفْيِ الضَّرَرِ بِهِ تَعالى لِتَشْرِيفِهِمْ والإيذانِ بِأنَّ مُضارَّتَهم بِمَنزِلَةِ مُضارَّتِهِ سُبْحانَهُ، وفِيهِ مَزِيدُ مُبالَغَةٍ في التَّسْلِيَةِ.
وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: لَنْ يَضُرُّوا أوْلِياءَ اللَّهِ، لِأنَّهم يَحْمِيهِمْ اللَّهُ، فَلَوْ أضَرُّوهم لَأضَرُّوا اللَّهَ بِتَعْجِيزِهِمْ إيّاهُ عَنْ حِمايَتِهِمْ، ولا يُمْكِنُهم أنْ يُعْجِزُوهُ شَيْئًا بَلْ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ﴾ أنْ يَضُرَّهم الضَّرَرَ الكُلِّيَّ وهو: ﴿ألا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾ أيْ: نَصِيبًا مِنَ الثَّوابِ في الآخِرَةِ: ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ثَمَرَةُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا يَجِبُ الِاغْتِمامُ مِن مَعْصِيَةِ العاصِينَ.