محاسن التأويل — القاسمي
إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿١٦٠﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٦٠ ] ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكم وإنْ يَخْذُلْكم فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾
﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ﴾ كَما نَصَرَكم يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿فَلا غالِبَ لَكم وإنْ يَخْذُلْكُمْ﴾ كَما فُعِلَ يَوْمَ أُحُدٍ: ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ مُفِيدٌ لِانْتِفاءِ النّاصِرِ ذاتًا وصِفَةً وبِطَرِيقِ المُبالَغَةِ. وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، وتَرْغِيبٌ في الطّاعَةِ، وفِيما يَسْتَحِقُّونَ بِهِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ تَعالى والتَّأْيِيدَ. وتَحْذِيرٌ مِنَ المَعْصِيَةِ، ومِمّا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ العُقُوبَةَ بِالخِذْلانِ. كَذا في (الكَشّافِ) ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: ولْيَخُصَّ (p-١٠٢٤)اَلْمُؤْمِنُونَ رَبَّهم بِالتَّوَكُّلِ والتَّفْوِيضِ إلَيْهِ، لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ لا ناصِرَ سِواهُ، ولِأنَّ إيمانَهم يُوجِبُ ذَلِكَ ويَقْتَضِيهِ - كَذا في (الكَشّافِ) - .