محاسن التأويل — القاسمي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ ﴿١٤٩﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٤٩ ] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ أيْ: إلى الشِّرْكِ. والِارْتِدادُ عَلى العَقِبِ عَلَمٌ في انْتِكاسِ الأمْرِ، ومَثَلٌ في الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ لِدِينِ الإسْلامِ ولِمَحَبَّةِ اللَّهِ ورِضْوانِهِ وثَوابِهِ الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ. فَلا تَعْتَقِدُوا أنَّهم يُوالُونَكم كَما تُوالُونَهم. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ثَمَرَةُ الآيَةِ الدِّلالَةُ عَلى أنَّ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ لا يَنْزِلُوا عَلى حُكْمِ الكُفّارِ، ولا يُطِيعُوهم، ولا يَقْبَلُوا مَشُورَتَهم؛ خَشْيَةَ أنْ يَسْتَنْزِلُوهم عَنْ دِينِهِمْ.
(p-٩٩٣)