محاسن التأويل — القاسمي
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿١١٦﴾
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١٦ ] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ أيْ: لَنْ تَدْفَعَ عَنْهم: ﴿(أمْوالُهم ولا أوْلادُهم (p-٩٤٥)مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)﴾ أيْ: مِن عَذابِ اللَّهِ، وإنْ كانَ التَّصَدُّقُ بِالأمْوالِ يُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ، ويَغْفِرُ لَهم بِمَوْتِ أوْلادِهِمْ، أوْ اسْتِغْفارِهِمْ: ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ولَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّ أمْوالَ الكُفّارِ لا تُغْنِي عَنْهم شَيْئًا، ثُمَّ إنَّهم رُبَّما أنْفَقُوها في وُجُوهِ الخَيْراتِ، فَيَخْطُرُ في البالِ أنَّهم يَنْتَفِعُونَ بِها، فَأزالَ تِلْكَ الشُّبْهَةَ، وضَرَبَ لَها مَثَلًا بِذَهابِها هَباءً مَنثُورًا بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: