×
آل عمرانالآية ١٠١

محاسن التأويل — القاسمي

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٠١﴾

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٠١ ] ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ فِيهِ الإنْكارُ والتَّعْجِيبُ. والمَعْنى: مِن أيْنَ يَتَطَرَّقُ لَكم الكُفْرُ ؟: ﴿وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ﴾ وهي القُرْآنُ المُعْجِزُ الَّذِي هو أجَلُّ مِنَ الآياتِ المَتْلُوَّةِ عَلَيْهِمْ: ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾ يُنَبِّهُكم ويَعِظُكم ويُزِيحُ شُبَهَكم، وقَدْ هَداكم مِنَ الضَّلالَةِ، وأنْقَذَكم مِنَ الجَهالَةِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: مَن يَتَمَسَّكُ بِدِينِهِ الحَقِّ الَّذِي بَيَّنَهُ بِآياتِهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، وهو الإسْلامُ، والتَّوْحِيدُ، المُعَبَّرُ عَنْهُ بِسَبِيلِ اللَّهِ، فَهو عَلى هُدًى لا يَضِلُّ مُتَّبِعُهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَثًّا لَهم عَلى الِالتِجاءِ إلَيْهِ في دَفْعِ شُرُورِ الكُفّارِ ومَكايِدِهِمْ - انْتَهى - فالجُمْلَةُ حِينَئِذٍ (p-٩١٢)تَذْيِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا﴾ [آل عمران: ١٠٠] إلَخْ، لِأنَّ مَضْمُونَهُ أنَّكم إنْ تُطِيعُوهم لِخَوْفِ شُرُورِهِمْ ومَكايِدِهِمْ، فَلا تَخافُوهم والتَجَئُوا إلى اللَّهِ في دَفْعِ ذَلِكَ، لِأنَّ مَن التَجَأ إلَيْهِ كَفاهُ.