محاسن التأويل — القاسمي
وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٨ - ٦٩] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ زَعَمَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا: ﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ أوِ الكِتابَ: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: مَوْضِعُ إقامَةٍ، جَزاءَ افْتِرائِهِمْ وكُفْرِهِمْ. بَلى: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ [العنكبوت: ٦٩] أيْ: جاهَدُوا النَّفْسَ والشَّيْطانَ والهَوى وأعْداءَ الدِّينِ، مِن أجْلِنا ولِوَجْهِنا: ﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] أيْ: سُبُلَ السَّيْرِ إلَيْنا والوُصُولِ إلى جَنابِنا. وذَلِكَ بِالطّاعاتِ والمُجاهَداتِ: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩] أيْ: أعْمالَهم بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ.