محاسن التأويل — القاسمي
قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ ﴿١٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٤ - ١٥] ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥]
(p-٤٦٠٨)﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو قَتْلُ القِبْطِيِّ، المَبْسُوطُ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا﴾ [الشعراء: ١٥] أيْ: لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ: ﴿فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] مَزِيدُ تَسْلِيَةٍ لَهُما، بِكَمالِ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: مَثَّلَ حالَهُ تَعالى بِحالِ ذِي شَوْكَةٍ قَدْ حَضَرَ مُجادَلَةَ قَوْمٍ يَسْتَمِعُ ما يَجْرِي بَيْنَهُمْ، لِيَمُدَّ أوْلِياءَهُ ويُظْهِرَهم عَلى أعْدائِهِمْ، مُبالَغَةً في الوَعِيدِ بِالإعانَةِ. انْتَهى.
ولَوْ قِيلَ هو كِنايَةٌ عَنْ ذَلِكَ، كانَ أوْلى. لِجَوازِ بَقاءِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ مَعَها، وهو هُنا كَذَلِكَ فَهو تَعالى مُسْتَمِعٌ لَهُما وحافِظٌ وناصِرٌ.