×
الشعراءالآية ١

محاسن التأويل — القاسمي

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ طسٓمٓ ﴿١﴾

(p-٤٦٠٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الشُّعَراءِ وهِيَ مَكِّيَّةٌ، إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخِرِها. وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُما نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وكانَ شُعَراؤُهُ ﷺ بِالمَدِينَةِ، حَسّانَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ وابْنَ رَواحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. وقالَ الدّانِي: رُوِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أنَّها نَزَلَتْ في شاعِرَيْنِ تَهاجَيا في الجاهِلِيَّةِ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم جَماعَةٌ. فالسُّورَةُ عَلى هَذا كُلُّها مَكِّيَّةٌ. انْتَهى. وقالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِها، لِاخْتِصاصِها بِتَمْيِيزِ الرُّسُلِ عَنِ الشُّعَراءِ، لِأنَّ الشّاعِرَ، إنْ كانَ كاذِبًا فَهو رَئِيسُ الغُواةِ لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ الهِدايَةُ، وإنْ كانَ صادِقًا لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ الِافْتِراءُ عَلى اللَّهِ تَعالى، وهَذا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ، انْتَهى. يُشِيرُ إلى أنَّ ذِكْرَ الشُّعَراءِ فِيها، لِبَيانِ أنَّهم في مَعْزِلٍ عَنِ الرِّسالَةِ وتَبْرِئَةِ مَقامِ الرَّسُولِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. عَمّا افْتَرَوْا عَلَيْهِ مِن أنَّهُ شاعِرٌ، فالسُّورَةُ عَلى هَذا كُلُّها مَكِّيَّةٌ، رَدًّا لِفِرْيَتِهِمْ. ولَمّا كانَ لَفْظُ (الشُّعَراءِ) عامًّا، جازَ حَمْلُهُ عَلى ما حَكَوْهُ لِشُمُولِهِ لَهُ، لا أنَّهُ نَزَلَ فِيهِ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ. وسَيَأْتِي، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، إيضاحُ ذَلِكَ وهي مِائَتانِ وسَبْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَعَ في تَفْسِيرِ مالِكٍ المَرْوِيِّ عَنْهُ، تَسْمِيَتُها (الجامِعَةَ). (p-٤٦٠٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١] ﴿طسم﴾ . "طسم" سَبَقَ في سُورَةِ البَقَرَةِ الأقْوالُ في هَذِهِ الفَواتِحِ، وأنَّ الأكْثَرَ عَلى أنَّها اسْمٌ لِلسُّورَةِ، فَمَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، وهو أظْهَرُ مِن رَفْعِهِ عَلى الِابْتِداءِ، أوِ النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ: اقْرَأْ ونَحْوَهُ.