محاسن التأويل — القاسمي
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ [٧٤] .
﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ أيْ: أوْلادًا وحَفَدَةً، تَقَرُّ بِهِمُ العُيُونُ وتُسَرُّ بِمَكانِهِمُ الأنْفُسُ، لِحِيازَتِهِمُ الفَضائِلَ واتِّصافِهِمْ بِأحْسَنِ الشَّمائِلِ. وقُرَّةُ العَيْنِ إمّا مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ. لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ، لِذا قِيلَ في ضِدِّهِ: أسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ أوْ مِنَ القَرارِ لِعَدَمِ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ، وجُوِّزَ في مَن أنْ تَكُونَ بِبَيانِهِ وعَلَيْهِ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن أنَّ فِيهِ الدُّعاءَ بِصَلاحِ الزَّوْجاتِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ أيْ: أئِمَّةً. اكْتَفى بِالواحِدِ لِدَلالَتِهِ عَلى الجِنْسِ، مَعَ رِعايَةِ الفَواصِلِ. أيْ: يُقْتَدى بِنا في الخَيْرِ. أوْ هُداةً دُعاةً إلى الخَيْرِ. فَإنَّ ذَلِكَ أكْثَرُ ثَوابًا وأحْسَنُ مَآبًا. قالَ في " الإكْلِيلِ ": في الآيَةِ طَلَبُ الإمامِ في الخَيْرِ. وفي " العَجائِبِ "لِلْكَرْمانِيِّ: قالَ القَفّالُ وغَيْرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ طَلَبَ الرِّياسَةِ في الدِّينِ واجِبٌ. انْتَهى.
وكَذا قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّياسَةَ في الدِّينِ، يَجِبُ أنْ تُطْلَبَ ويَرَغَّبَ فِيها. وقَوْلُهُ تَعالى: