محاسن التأويل — القاسمي
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾
(p-٤٥٩٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٧] ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ .
﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ أيْ: لَمْ يُجاوِزُوا الحَدَّ في الإنْفاقِ، ولَمْ يُضَيِّقُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وأهْلِيهِمْ وما يَعْرُوهم بُخْلًا ولُؤْمًا. بَلْ كانُوا في ذَلِكَ مُتَوَسِّطِينَ، وخَيْرُ الأُمُورِ أوْسَطُها.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وصَفَهُمُ اللَّهُ بِالقَصْدِ الَّذِي هو بَيْنَ الغُلُوِّ والتَّقْصِيرِ. وبِمِثْلِهِ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مِن فِقْهِ الرَّجُلِ رِفْقُهُ في مَعِيشَتِهِ»» وأخْرَجَ أيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما عالَ مَنِ اقْتَصَدَ»» ورَوى البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أحْسَنَ القَصْدَ في الغِنى، وما أحْسَنَ القَصْدَ في الفَقْرِ، وما أحْسَنَ القَصْدَ في العِبادَةِ»» .
وعَنِ الحَسَنِ: لَيْسَ في النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ سَرَفٌ. وسَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقُولُ: لا خَيْرَ في الإسْرافِ. فَقالَ: لا إسْرافَ في الخَيْرِ.