×
الفرقانالآية ٦٥

محاسن التأويل — القاسمي

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٥ - ٦٦] ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٦٦] . ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ أيْ: هَلاكًا دائِمًا. والمُرادُ مِن قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، فَزَعُهم مِنها، ووَجَلُهُمُ الشَّدِيدُ المُسْتَتْبِعُ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالتَّقْوى، واعْتِصامُهم بِالسَّبَبِ الأقْوى. لا مُجَرَّدَ قَلْقَلَةِ اللِّسانِ، بِلا تَأثُّرٍ مِنَ الجِنانِ. فَإنَّهم لَمْ يَبْتَهِلُوا إلى المَوْلى، ويَتَعَوَّذُوا بِهِ مِن سَعِيرِها، إلّا لِعِلْمِهِمْ بِسُوءِ حالِها. ومُقْتَضى العِلْمِ بِالشَّيْءِ إيفاؤُهُ حَقَّهُ والعَمَلُ بِمُوجِبِهِ. ولِذا قالَ تَعالى: ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٦٦] أيْ: مَوْضِعَ اسْتِقْرارٍ وإقامَةٍ.