محاسن التأويل — القاسمي
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُۥ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴿٥٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٤] ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا وكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ .
﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا﴾ أيْ: كَما أخْرَجَ مِنَ المُقَدِّماتِ نَتائِجَ العُلُومِ: ﴿فَجَعَلَهُ﴾ أيِ: البَشَرُ: ﴿نَسَبًا﴾ أيْ: أصْلًا أوْ فَرْعًا أوْ حاشِيَةً لِقَوْمٍ: ﴿وصِهْرًا﴾ أيْ: لِآخَرِينَ يَتَعَصَّبُ مِن أجْلِ نَسَبِهِ وصِهْرِهِ، فَيَعْتَقِدُ باطِلَهم حَقًّا. كَذَلِكَ أهْلُ الشَّغَبِ يَتَعَصَّبُونَ لِآبائِهِمْ ومَشايِخِهِمْ: ﴿وكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ أيْ: وهو وإنْ صَعُبَ إزالَتُهُ، فَإنَّ رَبَّكَ الَّذِي أمَرَكَ بِالجِهادِ الكَبِيرِ، قَدِيرٌ عَلى إزالَتِهِ. كَما قَدَرَ في النَّسَبِ والصِّهْرِ. فَلا يُبالِي المُؤْمِنُونَ لَهُما. انْتَهى كَلامُ المَهايِمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
(p-٤٥٨٥)وهُوَ مَنزَعٌ في بابِ الإشارَةِ غَرِيبٌ، أثَرْناهُ عَنْهُ لِلَطافَتِهِ. وأمّا مَعْنى الآيَةِ في عَظِيمِ اقْتِدارِهِ سُبْحانَهُ، حَيْثُ خَلَقَ البَشَرَ وقَسَّمَهم مِن نُطْفَةٍ واحِدَةٍ قِسْمَيْنِ ذَوِي نَسَبٍ، أيْ: ذُكُورًا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ، فَيُقالُ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ وفُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ. وذَواتُ صِهْرٍ أيْ: إناثًا يُصاهَرُ بِهِنَّ، فَظاهِرٌ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٩]