محاسن التأويل — القاسمي
وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ وَمَثَلًا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٣٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٤] ﴿ولَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ ومَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ .
﴿ولَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ﴾ أيْ: واضِحاتٍ أوْ مُفَسِّراتٍ لِكُلِّ ما تَهُمُّ حاجَتُكم إلَيْهِ مِن عِباداتٍ ومُعامَلاتٍ وآدابٍ. ومِنهُ ما ذُكِرَ قَبْلُ، مِنَ النَّهْيِ عَنِ الإكْراهِ. فَلا يَخْفى المُرادُ مِنها: ﴿ومَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ: خَبَرًا عَظِيمًا عَنِ الأُمَمِ الماضِيَةِ وما حَلَّ بِهِمْ، بِظُلْمِهِمْ وتَعَدِّيهِمْ حُدُودَ اللَّهِ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ: فَيَتَّعِظُونَ بِهِ ويَنْزَجِرُونَ عَمّا لا يَنْبَغِي لَهم. كَما قالَ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا ومَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦] أيْ: عِبْرَةً يَعْتَبِرُونَ بِها. وإيثارَ المُتَّقِينَ لِحَثِّ المُخاطَبِينَ عَلى الِانْتِظامِ في سِلْكِهِمْ، فَإنَّهُمُ الفائِزُونَ. وقَوْلُهُ تَعالى: