محاسن التأويل — القاسمي
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٧ - ١٨] ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٨] .
﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ الِاتِّصافَ يَصُدُّ عَنْ كُلِّ مُقَبَّحٍ: ﴿ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ [النور: ١٨] أيِ: الدّالَّةَ عَلى الشَّرائِعِ ومَحاسِنِ الآدابِ، دَلالَةً واضِحَةً لِتَتَّعِظُوا وتَتَأدَّبُوا بِها. أيْ: يُنْزِلُها كَذَلِكَ مُبَيَّنَةً، ظاهِرَةَ الدَّلالَةِ عَلى مُعايِنِها: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٨]
ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى تَأْدِيبٍ ثالِثٍ لِمَن سَمِعَ شَيْئًا مِنَ الكَلامِ السَّيِّئِ، فَعَلَقَ بِذِهْنِهِ مِنهُ شَيْءٌ، ألّا يَتَكَلَّمَ بِهِ ولا يُذِيعَهُ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ مُتَوَعِّدًا: