محاسن التأويل — القاسمي
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ ﴿٤٥﴾
(p-٤٤٠٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٢ - ٤٥] ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٣] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا وجَعَلْناهم أحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: ٤٥] .
﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها﴾ [المؤمنون: ٤٣] أيْ: وقْتَها الَّذِي عُيِّنَ لِهَلاكِها: ﴿وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٣] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ [المؤمنون: ٤٤] أيْ: مُتَواتِرِينَ، واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ: ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا﴾ [المؤمنون: ٤٤] أيْ: في الإهْلاكِ: ﴿وجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] أيْ: أخْبارًا يُسْمَرُ بِها ويُتَعَجَّبُ مِنها. يَعْنِي أنَّهم فَنُوا ولَمْ يَبْقَ إلّا خَبَرُهم، إنْ خَيْرًا وإنْ شَرًّا.
؎وإنَّما المَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ فَكُنْ حَدِيثًا حَسَنًا لِمَن وعى
﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: ٤٥] أيْ: حُجَّةٍ واضِحَةٍ مُلْزِمَةٍ لِلْخَصْمِ. والمُرادُ بِهِ الآياتُ نَفْسُها. عَبَّرَ عَنْها بِذَلِكَ عَلى طَرِيقَةِ العَطْفِ، عَلى جَمْعِها لِعُنْوانَيْنِ جَلِيلَيْنِ.