محاسن التأويل — القاسمي
وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٢١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١ - ٢٢] ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِها ولَكم فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وعَلَيْها وعَلى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢] .
﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ أيْ: تَعْتَبِرُونَ بِحالِها وتَسْتَدِلُّونَ بِها: ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِها﴾ أيْ: مِنَ الألْبانِ: ﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ أيْ: في ظُهُورِها وأصْوافِها وشُعُورِها ونِتاجِها: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وعَلَيْها وعَلى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢] أيْ: بِخَلْقِهِ وتَسْخِيرِهِ وإلْهامِهِ. فَلَهُ الحَمْدُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والقَصْدُ بِالأنْعامِ أيِ: الإبِلُ، لِأنَّها هي المَحْمُولُ عَلَيْها في العادَةِ. وقَرَنَها بِالفُلْكِ الَّتِي هي السَّفائِنُ، لِأنَّها سَفائِنُ البَرِّ.
قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎سَفِينَةُ بَرٍّ تَحْتَ خَدِّي زِمامُها
قالَ الشِّهابُ: وجَعْلُ الإبِلِ سَفائِنَ البَرِّ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ. وهي اسْتِعارَةٌ لَطِيفَةٌ وقَدْ تَصَرَّفُوا فِيها تَصَرُّفاتٍ بَدِيعَةً. كَقَوْلِ بَعْضِ المُتَأخِّرِينَ:
؎لِمَن شَحْرٌ أثْقَلَتْها ثِمارُها ∗∗∗ سَفائِنُ بَرٍّ والسَّرابُ بِحارُها