محاسن التأويل — القاسمي
وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ ﴿١٨﴾
(p-٤٣٩٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨] ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ .
﴿وأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ أيْ: بِتَقْدِيرٍ يَصِلُونَ مَعَهُ إلى مَنفَعَتِهِمْ. أوْ بِمِقْدارِ ما عَلِمْناهُ مِن حاجاتِهِمْ: ﴿فَأسْكَنّاهُ في الأرْضِ﴾ أيْ: جَعَلْناهُ قارًّا فِيها، يَتَفَجَّرُ مِنَ الأماكِنِ الَّتِي أرادَ سُبْحانَهُ إحْياءَها كَقَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٢١] ﴿وإنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ أيْ: إزالَتُهُ بِالتَّغْوِيرِ وبِغَيْرِهِ، كَما قَدَرْنا عَلى إنْزالِهِ. فَفي تَنْكِيرِ (ذَهابٍ ) إيماءٌ إلى كَثْرَةِ طُرُقِهِ، ومُبالَغَةٌ في الإبْعادِ بِهِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَعَلى العِبادِ أنْ يَسْتَعْظِمُوا النِّعْمَةَ في الماءِ، ويُقَيِّدُوها بِالشُّكْرِ الدّائِمِ، ويَخافُوا نِفارَها، إذا لَمْ تُشْكَرْ.