محاسن التأويل — القاسمي
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ﴿١٠٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠٢ - ١٠٤] ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] .
﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ أيْ: رَجَحَتْ حَسَناتُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] أيْ: بِتَضْيِيعِ ما مُنِحَتْ مِنَ الِاسْتِعْدادِ لِأنْ تَرْبَحَ في تِجارَةِ الكَمالِ، بِفِطْرَةِ الإيمانِ وصالِحِ الأعْمالِ، ولِلَّهِ دَرُّ القائِلِ:
؎إذا كانَ رَأْسَ المالِ عُمْرُكَ، فاحْتَرِسْ عَلَيْهِ مِنَ الإنْفاقِ في غَيْرِ واجِبِ
﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] أيْ: تَحْرُقُها. وتَخْصِيصُ الوُجُوهِ لِأنَّها أشْرَفُ الأعْضاءِ. فَبَيانُ حالِها أزْجَرُ عَنِ المَعاصِي المُؤَدِّيَةِ إلى النّارِ: ﴿وهم فِيها كالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] أيْ: مُشَوَّهُونَ، قَبِيحُو المَنظَرِ. ويُقالُ لَهم تَعْنِيفًا وتَوْبِيخًا: