محاسن التأويل — القاسمي
لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ﴿٦٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦٣ - ٦٥] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللَّهَ لَهو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ والفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلا بِإذْنِهِ إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥] .
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإنَّ اللَّهَ لَهو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ [الحج: ٦٥] أيْ: جَعَلَها مُعَدَّةً لِمَنافِعِكم: ﴿والفُلْكَ﴾ [الحج: ٦٥] أيْ: وسَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ، حَتّى أنَّ الفُلْكَ: ﴿تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ [الحج: ٦٥] أيْ: بِتَيْسِيرِهِ لِمَنافِعِكم: ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلا بِإذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥] أيْ: بِمَشِيئَتِهِ وقُدْرَتِهِ. أيْ: ما يُمْسِكُها ويَحْفَظُها إلّا ذَلِكَ، رَحْمَةً بِكم، فاشْكُرُوا آلاءَهُ وحْدَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥] أيْ: في آلائِهِ وآياتِهِ المَذْكُورَةِ، ما أبانَ فِيها مِن طُرُقِ الِاسْتِدْلالِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، لا إلَهَ إلّا هو. وكَذَلِكَ مِن آياتِ أُلُوهِيَّتِهِ ما تَضَمَّنَ قَوْلَهُ تَعالى: