محاسن التأويل — القاسمي
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦ - ٧] ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ [الحج: ٧] .
﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ أيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ مِن خَلْقِ الإنْسانِ عَلى أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ، وتَصْرِيفِهِ في أحْوالٍ مُتَبايِنَةٍ، وإحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها، حاصِلٌ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ (p-٤٣٢٦)وحْدَهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ. المُحَقِّقُ لِما سِواهُ مِنَ الأشْياءِ، فَهي مِن آثارِ أُلُوهِيَّتِهِ وشُؤُونِهِ الذّاتِيَّةِ وحْدَهُ؛ وما سِواهُ مِمّا يَبْعُدُ باطِلٌ، لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ: ﴿وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى﴾ أيْ: يَقْدِرُ عَلى إحْيائِها، إذْ أحْيا النُّطْفَةَ والأرْضَ المَيِّتَةَ: ﴿وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَإنَّ القُدْرَةَ الَّتِي جَعَلَ بِها هَذِهِ الأشْياءَ العَجِيبَةَ، لا يَمْتَنِعُ عَلَيْها شَيْءٌ: ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ [الحج: ٧] أيْ: لِاقْتِضاءِ الحِكْمَةِ إيّاها. فَهي في وُضُوحِ دَلائِلِها التَّكْوِينِيَّةِ، بِحَيْثُ لَيْسَ فِيها مَظِنَّةُ أنْ يُرْتابَ في إتْيانِها: ﴿وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ [الحج: ٧] أيْ: مِنَ الأمْواتِ، إحْياءً إلى مَوْقِفِ الحِسابِ.