محاسن التأويل — القاسمي
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿٣٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٧] ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنكم كَذَلِكَ سَخَّرَها لَكم لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكم وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ .
﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾ أيْ: لَنْ يُصِيبَ رِضاءَهُ لُحُومُها المُتَصَدَّقُ بِها، ولا دِماؤُها المِهْراقَةُ، مِن حَيْثُ أنَّها لُحُومٌ ودِماءٌ. ولَكِنْ بِمُراعاةِ النِّيَّةِ والإخْلاصِ، ابْتِغاءَ وجْهِهِ الأعْلى، ويَقْرُبُ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخِرِها: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَها لَكم لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ أيْ: لِتَعْرِفُوا عَظَمَتَهُ فَتُوَحِّدُوهُ بِالعِبادَةِ عَلى ما أرْشَدَكم إلى طَرِيقِ تَسْخِيرِها، وكَيْفِيَّةِ التَّقَرُّبِ بِها عَلى لِسانِ أكْرَمِ رُسُلِهِ المَبْعُوثِ بِسَعادَةِ الدّارَيْنِ. وإنَّما كَرَّرَهُ تَذْكِيرًا لِلنِّعْمَةِ وتَعْلِيلًا بِما بَعْدَهُ. (p-٤٣٤٥)وفِي التَّعْلِيلِ المَذْكُورِ شاهِدٌ لِما قَدَّمْناهُ أوَّلًا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ﴾ [الحج: ٢٨] فَتَذَكَّرْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ أيِ: المُخْلِصِينَ في أعْمالِهِمْ.