محاسن التأويل — القاسمي
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ﴿٢٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٦] ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ .
﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ أيْ: واذْكُرْ إذْ عَيَّنّاهُ وجَعَلْناهُ لَهُ مَباءَةً، أيْ: مَنزِلًا ومَرْجِعًا لِعِبادَتِهِ تَعالى وحْدَهُ فَـ(أنْ ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ مُفَسِّرَةٌ لِـ: ﴿بَوَّأْنا﴾ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنى (تَعَبَّدْنا ) لِأنَّ التَّبْوِئَةَ لِلْعِبادَةِ. أيْ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِئَلّا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ أيْ: مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ والأقْذارِ: ﴿لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أيْ: لِمَن يَطُوفُ بِهِ ويُقِيمُ ويُصَلِّي. أوِ المُرادُ بِالقائِمِينَ وما بَعْدَهُ: (المُصَلِّينَ )، ويَكُونُ عَبَّرَ عَنِ الصَّلاةِ بِأرْكانِها، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها مُسْتَقِلٌّ بِاقْتِضاءِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ وقَدِ اجْتَمَعَتْ ؟ .