محاسن التأويل — القاسمي
لَوْ كَانَ هَـٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿٩٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٨] ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [٩٩] ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩] [١٠٠] ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠] .
﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِنَ الأوْثانِ والأصْنامِ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أيْ: ما يُرْمى بِهِ إلَيْها: ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩] أيْ: فَلا مَنجى لَهم مِنها.
(p-٤٣١١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لِمَ قُرِنُوا بِآلِهَتِهِمْ؟ قُلْتُ: لِأنَّهم لا يَزالُونَ لِمُقارَنَتِهِمْ في زِيادَةِ غَمٍّ وحَسْرَةٍ. حَيْثُ أصابَهم ما أصابَهم بِسَبَبِهِمْ والنَّظَرُ إلى وجْهِ العَدُوِّ بابٌ مِنَ العَذابِ. ولِأنَّهم قَدَّرُوا أنَّهم يَسْتَشْفِعُونَ بِهِمْ في الآخِرَةِ، ويَسْتَنْفِعُونَ بِشَفاعَتِهِمْ. فَإذا صادَفُوا الأمْرَ عَلى عَكْسِ ما قَدَّرُوا، لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أبْغَضَ إلَيْهِمْ مِنهُمْ: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ﴾ [الأنبياء: ١٠٠] أيْ: تَرْدِيدُ نَفْسٍ تَنْتَفِخُ مِنهُ الضُّلُوعُ: ﴿وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠] أيْ: مِنَ الهَوْلِ وشِدَّةِ العَذابِ.