محاسن التأويل — القاسمي
وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ ﴿٨٠﴾
(p-٤٢٩٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٠] ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكم لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكم فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ .
﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ أيْ: عَمَلَ الدُّرُوعِ المَلْبُوسَةِ. قِيلَ كانَتِ الدُّرُوعُ قَبْلَهُ صَفائِحَ، فَحَلَّقَها وسَرَدَها. أيْ: جَعَلَها حِلَقًا وأدْخَلَ بَعْضَها في بَعْضٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ [سبإ: ١٠] ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ [سبإ: ١١] أيْ: لا تُوَسِّعِ الحَلْقَةَ فَتُقْلِقَ المِسْمارِ. ولا تُغْلِظِ المِسْمارَ فَتُقَدَّ الحَلْقَةُ. ولِهَذا قالَ: ﴿لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكُمْ﴾ أيْ: لِتَحْفَظَكم مِن جِراحاتِ قِتالِكُمْ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ أيْ: لِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، لِما ألْهَمَ عَبْدَهُ داوُدَ فَعَلَّمَهُ ذَلِكَ رَحْمَةً بِكم فِيما يَحْفَظُ عَلَيْكم في المَعامِعِ حَياتَكم. وفي إيرادِ الأمْرِ بِالشُّكْرِ عَلى صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ، مُبالَغَةً في التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، لِما فِيهِ مِنَ الإيماءِ إلى التَّقْصِيرِ في الشُّكْرِ.