×
الأنبياءالآية ٧٣

محاسن التأويل — القاسمي

وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَـٰبِدِينَ ﴿٧٣﴾

(p-٤٢٨٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٣] ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ وإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ . ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ أيْ: قُدْوَةً يُقْتَدى بِهِمْ في أُمُورِ الدِّينِ، إجابَةً لِدُعائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠] ﴿يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ أيْ: يَهْدُونَ النّاسَ إلى الحَقِّ بِأمْرِنا لَهم بِذَلِكَ وإذْنِنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ أنَّ مَن صَلُحَ لِيَكُونَ قُدْوَةً في دِينِ اللَّهِ، فالهِدايَةُ مَحْتُومَةٌ عَلَيْهِ، مَأْمُورٌ هو بِها، مِن جِهَةِ اللَّهِ. لَيْسَ لَهُ أنْ يُخِلَّ بِها ويَتَثاقَلَ عَنْها. وأوَّلُ ذَلِكَ أنْ يَهْتَدِيَ بِنَفْسِهِ، لِأنَّ الِانْتِفاعَ بِهُداهُ أعَمُّ، والنُّفُوسُ إلى الِاقْتِداءِ بِالمَهْدِيِّ أمْيَلُ: ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ أيْ: أنْ تَفْعَلَ الخَيْراتِ، مِمّا يَخْتَصُّ بِالقُلُوبِ أوِ الجَوارِحِ: ﴿وإقامَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ أيْ: بِالتَّوْحِيدِ الخالِصِ والعَمَلِ الصّالِحِ.